ينتقل الزوجان بعد زواجهما إلى حياة أخرى غير التي كانا فيها، فهما قد دخلا عالم اللقاء المفتوح، ودنيا يكشف فيها ما كان مستوراً، ويصرح بما كان مخفياً، ويفعل ما كان يُستحيا من فعله، وتكسر فيه الحواجز، وترفع عنده الكلفة، فهي حياة قد أباح الشرع فيها ما لم يبحه في غيرها، ولكن قد نجد زوجين ما زلا لم يفهما هذه الحياة حق الفهم؛ فما زال التكلف موجودا، وما زال التحرج يزاحمهما في البيت، وهذا أمر لابد أن يقضى عليه عاجلاً غير آجل، فلقاء الزوجين لقاء لا يعرف الكلفة، ولا يعترف بالتكلُّف، بل حياة استمتاع بما يحل، ولقاء جنسي تملؤه الصراحة، والتكلم مع الطرف الآخر بما في النفس، وبما ينسجم مع تحقيق أعلى مستويات العملية الجنسية، فقد يحب أحد الزوجين وضعية معينة في الجماع، أو يحب حركة بذاتها من الطرف الآخر تثير اللقاء وتثريه، وتأجج الشهوة وتستثيرها، أو يحبذ أحد الطرفين مكان كذا، أو وقت كذا، وتكون الإضاءة كذا مما يتمتع به الطرفان، مما لم يحرمه الشرع، فالعملية الجنسية ليست حقاً لطرف دون آخر، بل هي حق الاثنين معاً، وكلاهما يريد أن يتمتع مع صاحبه، وكلاهما يريد أن يذوق قمة العسيلة، ويصل إلى ذروة الاتصال.
ولا يظن ظان أن الجنس بين الزوجين يكون في غرفة النوم فقط، بل قد يكون في كل أرجاء البيت بالحركات، واللمسات والقبلات، وقد يكون بالجماع إذا تيسر ذلك وهذا من البساطة والعفوية في الحياة الزوجية، فلكي تعيشا -أيها الزوجان- حياة هنيئة عيشا حياة المصارحة بما تتمنياه في المضاجعة، وبما يعجبكما من المداعبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق