الحسين بن علي رضي الله عنهم
الحسين بن علي هو الحسن بن علي بن أبي طالب أبوه رابع الخلفاء الراشدين وأمه فاطمة الزهراء بنت محمد عليهالسلام، وهو سبط النبي محمد عليه السلام وقد لقَّبه بأنه سيد شباب أهل الجنة، وكنيته هي أبو عبد الله وهو خامسأصحاب الكساء، ويُعد الحسين بن علي الإمام الثالث عند الشيعة، ولد الحسين في السنة الخامسة للهجرة في بيتالنبوة في المدينة المنورة وأذّن النبي عليه السلام في أُذنه وذبح كبشًا عقيقةً عنه وكان عليه السلام يُحبُّ الحسن والحسينحبًا كبيرًا فكان يصطحبهما للصلاة معه في المسجد وكان الحسن يشبهان النبي عليه السلام في صفاتهما كثيرًا. عُرِفعن الحسين حبه للحج فقد حج كثيرًا في حياته إذ رُوي بأنه حج خمسةً وعشرين مرةً في حياته، وتزوج خمسةً من النساءوكان له ستة من الأبناء أربعة ذكور وبنتان، وشارك الحسين مع أبيه في معركة الجمل والنهروان وصفين وبعد وفاة معاويةبن أبي سفيان رفض الحسين مبايعة ابنه يزيد فخرج إلى مكة المكرمة وبقي فيها عدة أشهر ومن ثم دعاه أنصاره إلىالكوفة ولما وصل العراق أرسل عبيد الله بن زياد جيشًا اعترضه في الكوفة فقُتل الحسين في العاشر من محرم سنة 61 هـوهو ما يُسمَّى بيوم عاشوراء.
زوجات الحسين بن علي
شهربانو:
وهي شهربانوشاه زنان بنت يزدجرد بن أنوشروان ويعني اسمها باللغة العربية ملكة النساء ولُقبت بـ "سلافة"، وهيأميرة فارسية ابنة آخر أكاسرة الفرس وقعت في الأسر في الفتوحات الإسلامية التي انتصر فيها المسلمون على الجيوشالمجوسية، تزوجها الحسين بن علي
وأنجبت علي زين العابدين وتُوفِّيت في نفاسها بعد ولادتها في السنة 38 هـ.
ليلى بنت أبي مرة:
وهي ليلى بنت أبي مرة بنت مسعود الثقفي وجدها أحد وجهاء العرب الذي أرسلته قريشًا رسولًا إلى النبي عليه السلامفي صلح الحُدَيبية، فقد أسلم في السنة التاسعة للهجرة أما أبوها فقد وُلد في عهد الرسول، تزوجت الحسين
وأنجبت له علي الأكبر الذي حضر واقعة كربلاء وقُتِل فيها، ولم يرد في كتب التاريخ حول سنة وفاتها أو فيما يتعلقبعمرها.
الرباب بنت امرىء القيس:
كانت امرأةً صالحةً وفاضلةً، فقد كان أبوها نصرانيًا ومن ثم أسلم فولاه عمر على الذين أسلموا من قضاعة بالشام، فخطبعلي ابنته الرباب لابنه الحسين فتزوجها
وأنجبت له عبد الله
وسكينة عقيلة قريش،
وقُتل ابنها عبد الله في واقعة الطف وبقيت الرباب بعد وفاة زوجها سنةً كاملةً لم يظلها سقف حزنًا على فراقه فماتت منشدة قهرها عليه ودُفنت في المدينة المنورة.
أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله:
وهي ابنة الصحابي المبشر بالجنة طلحة بن عبيد الله تزوجها الحسن وقبل وفاتهأوصى أخاه الحسين بأن يتزوجها، وبعد وفاة أخيه عمل بوصيته
فأنجبت له فاطمة بنت الحسين.
السلافة:
من بلي بن عمرو بن قضاعة تزوجت الحسين بن علي
وأنجبت له جعفر.
قال الأمام الشافعي في رثاء الحسين
(رضي الله عنهم ):
تَأَوَّهَ قلبي والفؤاد كئيبوأرق نومي فالسهاد عجيب
فمن مبلغ عني الحسين رسالةوإن كرهتها أنفس وقلوب
ذبيح بلا جرم كأن قميصهصبيغ بماء الأرجوان خضيب
فللسيف إعوال وللرمح رنةوللخيل من بعد الصهيل نحيب
تزلزلت الدنيا لآل محمدوكادت لهم صم الجبال تذوب
وغارت نجوم واقشعرت كواكبوهتك أستار وشق جيوب
يصلى على المبعوث من آل هاشمويغزى بنوه إن ذا لعجيب
لئن كان ذنبي حب آل محمدفذلك ذنب لست عنه أتوب
هم شُفَعَائِي يوم حشري وموقفيإذا ما بدت للناظرين خُطُوب
نبداء بروايات
مقتل الحسين رضي الله عنه
عند أهل السنه والجماعة :-
القصة الحقيقة لمقتل الشهيد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهم..
كَثُرَ الكلام حول مقتل الشهيد السعيد السيد السبط الحسين بن علي (عليه السلام) فطلب مني بعض الإخوان أن أذكرالقصة الصحيحة التي أثبتها الثقات من أهل العلم ودونوها في كتبهم فأجبتهم ما يلي:
بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع ليزيد بن معاوية وذلك سنة 60 هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلىالبيعة، وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر إنهم لا يريدون إلا عليًا وأولاده وبلغت الكتب التيوصلت إلى الحسين أكثر من خمسمائة كتاب. عند ذلك أرسل الحسين (عليه السلام) ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصىالأمور ويتعرف على حقيقة البيعة وجليتها، فلما وصل مسلم إلى الكوفة تيقن أن الناس يريدون الحسين فبايعه الناسعلى بيعة الحسين وذلك في دار هانئ بن عروة، ولما بلغ الأمر يزيد بن معاوية في الشام أرسل إلى عبيدالله بن زياد واليالبصرة ليعالج هذه القضية ويمنع أهل الكوفة من الخروج عليه مع الحسين (عليه السلام)، فدخل عبيدالله بن زياد إلىالكوفة وأخذ يتحرى الأمر ويسأل حتى علم أن دار هانئ بن عروة هي مقر مسلم بن عقيل وفيها تتم المبايعة. فأرسل إلىهانئ بن عروة وسأله عن مسلم بعد أن بيّن له أنه قد علم بكل شيء، قال هانئ بن عروة قولته المشهورة التي تدل علىشجاعته وحسن جواره: "والله لو كان تحت قدمي هاتين ما رفعتها فضربه عبيدالله بن زياد وأمر بحبسه".
فلما بلغ الخبر مسلم بن عقيل خرج على عبيدالله بن زياد وحاصر قصره بأربعة آلاف من مؤيديه وذلك في الظهيرة.
فقام فيهم عبيد الله بن زياد وخوفهم بجيش من الشام ورغبهم ورهبهم فصاروا ينصرفون عنه حتى لم يبق معه إلا ثلاثونرجلًا فقط. وما غابت الشمس إلا ومسلم بن عقيل وحده ليس معه أحد.
فقبض عليه وأمر عبيد الله بن زياد بقتله فطلب منه مسلم أن يرسل رسالة إلى الحسين فأذن عبيدالله وهذا نص رسالته:"ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي".
ثم أمر عبيد الله بقتل مسلم بن عقيل وذلك في يوم عرفة وكان مسلم بن عقيل قد أرسل إلى الحسين (عليه السلام) أن أقدمفخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابنالزبير وأبي سعيد الخدري وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم فهذا أبو سعيد الخدري يقول له: "يا أبا عبداللهإني لك ناصح وإني عليكم مشفق قد بلغني أن قد كاتبكم قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرجإليهم فإني سمعت أباك يقول في الكوفة: والله قد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما يكون منهم وفاء قط ومن فازبهم بالسهم الأخيب والله ما لهم من نيات ولا عزم على أمر ولا صبر على سيف." وهذا ابن عمر يقول للحسين: "إنيمحدثك حديثًا: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا وإنكبضعة منه والله ما يليها أحد منكم أبدًا وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم"، فأبى أن يرجع فاعتنقه وبكى وقال:"استودعك الله من قتيل".
وجاء الحسين خبر مسلم بن عقيل عن طريق الرسول الذي أرسله مسلم فهمّ الحسين بالرجوع فامتنع أبناء مسلم وقالوا: لاترجع حتى نأخذ بثأر أبينا فنزل الحسين على رأيهم.
وكان عبيدالله بن زياد قد أرسل كتيبة قوامها ألف رجل بقيادة الحر بن يزيد التميمي ليمنع الحسين من القدوم إلى الكوفةفالتقى الحر مع الحسين في القادسية. وحاول منع الحسين من التقدم فقال له الحسين: ابتعد عني ثكلتك أمك. فقال الحر:والله لو قالها غيرك من العرب لاقتصصت منه ومن أمه ولكن ماذا أقول لك وأمك سيدة نساء العالمين رضي الله عنها.
ولما تقدم الحسين إلى كربلاء وصلت بقية جيش عبيدالله بن زياد وهم أربعة آلاف بقيادة عمر بن سعد فقال الحسين: ما هذاالمكان؟ فقالوا له: إنها كربلاء، فقال: كرب وبلاء.
ولما رأى الحسين هذا الجيش العظيم علم أن لا طاقة له بهم وقال: إني أخيّركم بين أمرين:
1- أن تدعوني أرجع.
2- أو تتركوني أذهب إلى يزيد في الشام.
فقال له عمر بن سعد: أرسل إلى يزيد وأرسل أنا إلى عبيد الله فلم يرسل الحسين إلى يزيد. وأرسل عمر إلى عبيد الله فأبىإلا أن يستأسر الحسين له. ولما بلغ الحسين ما قال عبيد الله بن زياد أبى أن يستأسر له، فكان القتال بين ثلاثة وسبعينمقاتلًا مقابل خمسة آلاف وكان قد انضم إلى الحسين من جيش الكوفة ثلاثون رجلًا على رأسهم الحر بن يزيد التميمي ولماعاب عليه قومه ذلك. قال: والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار.
ولا شك أن المعركة كانت غير متكافئة من حيث العدد فقتل أصحاب الحسين (رضي الله عنه وعنهم) كلهم بين يديه يدافعونعنه حتى بقي وحده وكان كالأسد ولكنها الكثرة وكان كل واحد من جيش الكوفة يتمنى لو غيره كفاه قتل الحسن حتى لايبتلى بدمه رضي الله عنه حتى قام رجل خبيث يقال له شمّر بن ذي الجوشن فرمى الحسين برمحه فأسقطه أرضًافاجتمعوا عليه وقتلوه شهيدًا سعيدًا.
ويقال أن شمّر بن ذي الجوشن هو الذي اجتز رأس الحسين وقيل سنان بن أنس النخعي والله أعلم.
وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشًا وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء. وما ثبتيغني ولا شك أنها قصة محزنة مؤلمة، وخاب وخسر من شارك في قتل الحسين ومن معه وباء بغضب من ربه وللشهيدالسعيد ومن معه الرحمة والرضوان من الله ومنا الدعاء والترضي.
من قتِلَ مع الحسين في الطف:
من أولاد علي بن أبي طالب: أبوبكر، محمد، عثمان، جعفر، العباس.
من أولاد الحسين: علي الأكبر، عبدالله.
من أولاد الحسن: أبو بكر، عبدالله، القاسم.
من أولاد عقيل: جعفر، عبدالله، عبد الرحمن، عبدالله بن مسلم بن عقيل.
من أولاد عبدالله بن جعفر: عون، محمد.
وأضف إليهم الحسين ومسلم بن عقيل (رضي الله عنهم أجمعين). عن أم سلمة قالت: كان جبريل عند النبي صلى الله عليهوسلم والحسين معي، فبكى الحسين فتركته فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فدنى من النبي صلى الله عليه وسلم،فقال جبريل: أتحبه يا محمد؟ فقال: «نعم». قال: إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها فأراهإياها فإذا الأرض يقال لها كربلاء.. أخرجه أحمد في فضائل الصحابة بسند حسن.
وأما ما روي من أن السماء صارت تمطر دمًا وأن الجدر كان يكون عليها الدم أو ما يرفع حجر إلا ويوجد تحته دم أو مايذبحون جزورًا إلا صار كله دمًا فهذه كلها تذكر لإثارة العواطف ليس لها أسانيد صحيحة.
حكم خروج الحسين:
لم يكن في خروج الحسين عليه السلام مصلحة لا في دين ولا دنيا ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه وهو قد هَمَّبالرجوع لولا أولاد مسلم، بل بهذا الخروج نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوهمظلومًا شهيدًا.
وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدر الله كان ولو لميشأ الناس. وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قدم رأس يحيى عليه السلام مهرًا لبغي، وقتل زكريا عليهالسلام وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْصَادِقِينَ} [آل عمران من الآية:183]. وكذلك قتل عمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
كيف نتعامل مع هذا الحدث:
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابهذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس منا لطم الخدود وشق الجيوب..» أخرجه البخاري. وقال:«أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة..» أخرجه مسلم. وقال: « إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعًامن جرب وسربالًا من قطران..» أخرجه مسلم.
والواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمره الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّالِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:156].
وما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمدًا أو ابنه جعفرًا أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهممن أئمة الهدى أنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا، فهؤلاء هم قدوتنا.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاح
موقف يزيد من قتل الحسين:
لم يكن ليزيد يد في قتل الحسين ولا نقول هذا دفاعًا عن يزيد ولكن دفاعًا عن الحق فيزيد لا يهمنا من قريب ولا بعيد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعهعن ولاية العراق ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره ولم يسبِ لهم حريمًا، بل أكرم أهلبيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم، وأما الروايات التي تقول: إنه أهين نساء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلموأنهن أخذن إلى الشام مسبيات وأهن هناك، هذا كلام باطل، بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم ولذلك لما تزوج الحجاجبن يوسف من فاطمة بنت عبدالله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر وأمر الحجاج أن يعتزلها وأن يطلقها فهمكانوا يعظمون بني هاشم ولم تسب هاشمية قط". انتهى
رأس الحسين:
لم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد بالشام، بل الصحيح أن الحسين قتل في كربلاء ورأسه أخذ إلى عبيد الله بن زيادفي الكوفة، ولا يعلم قبر الحسين ولا يعلم مكان رأسه عليه السلام.
والله تعالى أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما قاله ابن تيمية فى مقتل الإمام الحسين.. الخلاصة من كتبه:
كيف قتل الحسين؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" فلما ذهب الحسين - رضي الله عنه - وأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إليهم، واتبعه طائفة. ثملما قدِم عبيدُ الله بن زياد الكوفة ، قاموا مع ابن زياد، وقتل مسلمَ بن عقيل، وهانئ بن عروة وغيرهما، فبلغ الحسين ذلك،فأراد الرجوع فوافته سرية عمر بن سعد، وطلبوا منه أن يَسْتَأْسِر لهم، فأبى وطلب أن يردوه إلى يزيد ابن عمه، حتى يضعيده في يده، أو يرجع من حيث جاء، أو يلحق ببعض الثغور. فامتنعوا من إجابته إلى ذلك بغيا وظلما وعدوانا. وكان منأشدهم تحريضا عليه شَمِر بن ذي الجوشن. ولحق بالحسين طائفة منهم.
وقال: والحسين - رضي الله عنه - كان يظن أن أهل العراق ينصرونه ويَفُون له بما كتبوا إليه، فأرسل إليهم ابنَ عمِّه مسلمبن عقيل. فلما قتلوا مسلماً، وغدروا به، وبايعوا ابن زياد، أراد الرجوع فأدركته السرية الظالمة، فطلب أن يذهب إلى يزيد،أو يذهب إلى الثَّغْر، أو يرجع إلى بلده، فلم يُمَكِّنوه من شيء من ذلك، حتى يَسْتَأْسِر لهم، فامتنع، فقاتلوه حتى قتلشهيدا مظلوما - رضي الله عنه.
متى قتل الحسين ؟
قال ابن تيمية: " والحسين - رضي الله عنه - استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وهي أول سنة ملك يزيد. والحسين استشهد قبل أن يتولى على شيء من البلاد ".
أين قتل الحسين وأين دفن جسده ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" وأما الحسين - رضي الله عنه - فقتل بِكَرْبَلاء قريباً من الفُرات، ودفن جسده حيث قتِل،وحُمِل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة.
هذا الذي رواه البخاري في صحيحه وغيره من الأئمة ".
وقال: " وقد دفن بدن الحسين بمكان مصرعه بكربلاء، ولم يُنْبَش ولم يُمَثَّل به "
و قال :" وأما بدن الحسين، فبكربلاء بالاتفاق".
أين دفن رأس الحسين ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي - رضي الله عنهما -، هو ما ذكرهالزبير بن بكار في كتاب " أنساب قريش "، والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا. ذكر أن الرأس حُمِلإلى المدينة النبوية ، ودُفِن هناك.
وهذا مناسب؛ فإن هناك قبر أخيه الحسن، وعم أبيه العباس، وابنه علي وأمثالهم. قال أبو الخطاب بن دحية - الذي كانيقال له: " ذو النسبين بين دحية والحسين " في كتاب " العلم المشهور في فضل الأيام والشهور" - لما ذكر ما ذكره الزبيربن بكار عن محمد بن الحسن: أنه قُدِم برأس الحسين - وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد - فسمعوا الصياح،فقالوا: ما هذا؟ فقيل: نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي. قال: وأُتِي برأس الحسين بن علي فدخل بهعلى عمرو فقال: والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي.
قال ابن دحية: فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة، ولم يصح فيه سواه، والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماءبهذا السبب.
قال: وما ذكر من أنه في عَسْقَلان في مشهد هناك، فشيء باطل لا يقبله من معه أدنى مُسْكة من العقل والإدراك؛ فإن بنيأمية - مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد، لا يُتَصَوَّر أن يبنوا على الرأس مشهدا للزيارة".
هل يصح أن رأس الحسين نقل إلى يزيد بن معاوية في الشام ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" وأما حَمْلُه إلى الشام إلى يزيد، فقد روي ذلك من وجوه منقطعة لم يثبت شيء منها، بل فيالروايات ما يدل على أنها من الكذب المختلق؛ فإنه يذكر فيها أن " يزيد " جعل ينكت بالقضيب على ثناياه، وأن بعضالصحابة الذين حضروه - كأنس بن مالك وأبي برزة - أنكر ذلك، وهذا تلبيس؛ فإن الذي جعل ينكت بالقضيب إنما كانعبيد الله بن زياد، هكذا في الصحيح والمساند. وإنما جعلوا مكان عبيد الله بن زياد " يزيد " ، وعبيد الله لا ريب أنه أمربقتله، وحُمِل الرأس إلى بين يديه، ثم إن ابن زياد قُتِل بعد ذلك؛ لأجل ذلك. ومما يوضح ذلك أن الصحابة المذكورين كأنسوأبي برزة لم يكونوا بالشام، وإنما كانوا بالعراق حينئذ. وإنما الكذابون جُهَّال بما يُستَدل به على كذبهم.
القول الصحيح في مقتل الحسين رضي الله عنه والموقف الشرعي منه
تنويهٌ لا بد منه:
_إن بيان الحق في مقتل الحسين رضي الله عنه، والموقف الشرعي منه من الواجبات التي لا يجوز تأخيرها بسبب ماتلبس بمقتله من عقائد ضالة، وانحرافات وخرافات، وشركيات، وتشويه للإسلام، وفتنٍ واقتتال واستحلالٍ للدماءوالأعراض والأموال.
وقياماً بالواجب الشرعي كتبت هذا المقال معتمداً على نقل الثقات من أهل العلم والورع، وقد سألت ربي أن يهديني لمااختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأن يكتب لهذا العمل القبول، وأن ينفع به الإسلاموالمسلمين.
مسألة:
_الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم. السبط: أي ابن البنت
_أبوهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين الأربعة رضوان الله عليهم.
_أمهما فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
_سيدا شباب أهل الجنة.
_صحابيان جليلان من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مسألة:
ولد الحسن بن علي في المدينة المنورة في 15 رمضان سنة 3 للهجرة.
ومات في المدينة المنورة سنة إحدى وخمسين للهجرة، ودفن في البقيع.
_ولد الحسين في المدينة المنورة، في 3 شعبان سنة 4 للهجرة
وقتل يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة، في كربلاء بالعراق ودفن جسده فيها واختلف فيالموضع الذي دفن فيه رأسه.
مسألة:
قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يوم الجمعة، وهو خارج لصلاة الفجر ، قتله الخارجي الخبيث عبد الرحمن بن ملجم،سنة أربعين للهجرة.
مسألة:
تولى الحسن بن علي بن أبي طالب الخلافة بعد مقتل أبيه، لمدة ستة أشهر.
مسألة:
حصل الصلح بين المسلمين عام الجماعة، وعقد هذا الصلح أمير المؤمنين الحسن بن علي، وتنازل عن الإمامة طواعيةلأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان.
واعتبر الصحابة هذا الصلح من فضائل أمير المؤمنين الحسن رضي الله عنه، وقد بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بذلكفقال: (إن ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، وفرح المسلمون بذلك وسموا ذلك العام(بعام الجماعة) واجتمعت كلمة المسلمين على معاوية وحقنت الدماء وزالت الفتنة.
مسألة:
كان الحسين بن علي من شهود هذا الصلح، ورضي به فبايع بالإمامة لمعاوية كما بايعه المسلمون، واجتمع المسلمونجميعاً على بيعة معاوية بن أبي سفيان.
بعد الصلح خرج الحسن والحسين من الكوفة ورجعا مع أهلهما إلى المدينة المنورة واستقرا فيها.
مسألة:
مكث معاوية بن أبي سفيان عشرين سنة خليفةً للمسلمين حتى عام ستين للهجرة.
كان معاوية من أمناء الوحي وكتّابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أصحابه الذين غزوا معه، وشهدوا غزواته، ومنالذين دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الحلماء الكرماء الذين يضرب بهم المثل، ومن الذين نفع الله بهم هذهالأمة.
مسألة:
قد كان بعض الناس زينوا لمعاوية مبايعة ابنه يزيد، ولكن يزيداً لم يكن على مستوى معاوية ولا قريباً من ذلك، ولم يكن منأهل الحلم والورع والسيادة في المسلمين.
مسألة:
لما بويع ليزيد بعد وفاة أبيه استنكر عدد من الصحابة بيعته، ولم يرضوا بها: منهم الحسين بن علي، وعبد الرحمن بنأبي بكر، وعبد الله بن الزبير، والمسور بن مخرمة، وخلائق من الصحابة.
_امتنع الحسين عن بيعة يزيد وخرج من المدينة وذهب إلى مكة، ومكث فيها أشهراً.
مسألة:
بعد مبايعة يزيد سارع زعماء الكوفة من أنصار الحسين بالكتابة إليه يدعونه للقدوم عليهم ليبايعوه، فجاءت العدد منالكتب من العراق إلى الحسين أنهم يبايعونه، ويناشدونه أن يأتي إليهم، فلما كثر عليه ذلك أرسل ابن عمه مسلم بن عقيلبن أبي طالب إلى الكوفة، فاجتمع أهل الكوفة فبايع لمسلم ثمانية عشر ألفاً ببيعة الحسين، ثم أرسل مسلم إلى الحسينيطلب منه القدوم إلى الكوفة.
مسألة:
كان أمير الكوفة الصحابي الجليل النعمان بن بشير بن سعيد الأنصاري رضي الله عنه، فعلم ببيعة أهل الكوفة للحسين،فقال النعمان إني لا أرفع سيفاً على مسلمٍ حتى يبدأني بالقتال.
مسألة:
علم أنصار يزيد بموقف النعمان والي يزيد على الكوفة فوشوا به إلى يزيد، فعزله يزيد وولى عليها عبيد الله بن زياد،وكان واليه على البصرة، وطلب منه أن يمنع الحسين من ولاية العراق،
فجاء ابن زياد إلى الكوفة فوجد الناس قد بايعوا لمسلم بن عقيل ببيعة الحسين.
مسألة:
كتب مسلم بن عقيل إلى الحسين يستقدمه إلى الكوفة، فلما أراد الحسين الذهاب إلى الكوفة اعترضه عبد الله بن عباسفناشده ألا يذهب، فلم يسمع له الحسين، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فوافق ابن عباس في الرأي، ثم دعا عبد الله بن عمرفوافقهما في الرأي، فقال للحسين: أنشدك الله لا تذهب إليهم فقد خانوا أباك وأخاك وأنهم أهل غدرٍ، ولا يصدقون فيمايقولون، ثم جاء محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب وهو أخو الحسين، فناشده ألا يذهب إلى أهل العراق، فلما رأىمنه الجدّ وأنه ذاهب لا محالة سأله أن يترك أهل بيته ونساءه عنده في مكة فإنه يخاف عليهم غدرهم.
ثم جاء عبد الله بن الزبير فقال للحسين: (أين تذهب إلى قومٍ قتلوا أباك وطعنوا أخاك… استودعتك الله من قتيل، فوالله إنيأرى أهل العراق سيغدرون بك)، فلم يسمع الحسين منهم، فكان ذلك قدراً قدّره الله سبحانه، وكان قدر الله مفعولاً.
مسألة:
ذهب عبيد الله بن زياد إلى الكوفة بعد أن ولاه يزيد عليها، وكلفه بمنع ولاية الحسين على العراق، وسأل أهل الكوفة أنيأتوه بمسلم بن عقيل حيّاً أو ميتاً ورصد لمن أتاه به مالاً جزيلاً، وهدد وتوعد الذين بايعوا للحسين.
فنكث أهل الكوفة وتفرق الناس عن مسلم بن عقيل فبقي وحده، واختفى في بيت امرأة، حتى حوصر فيه حتى قتل.
مسألة:
خرج الحسين رضي الله عنه إلى العراق فلما كان في الطريق وصل إليه خبر مقتل مسلم بن عقيل، ففكر بالرجوع، لكنكثيراً ممن كانوا معه تحمسوا للأخد بثأر مسلم بن عقيل.
وقد لقي الفرزدق الشاعر المعروف الحسين فقال له: (إن أهل الكوفة لا يؤتمنون، وإن قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية).
تريث الحسين في مكان فسأل عنه فقالوا: كربلاء، فلم يعجبه هذا الاسم فقال: كربٌ وبلاء.
وهناك في كربلاء وصل جيش الكوفة ومنهم الذين بايعوا للحسين بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص، فحاصروا الحسين،وأرادوا أخذ الحسين أسيراً ومن معه والذهاب به إلى عبيد الله بن زياد والي الكوفة، فرفض الحسين ذلك.
ثم قال الحسين لعمر بن سعد أمير الجيش خذ مني ثلاث خصال:
إما تتركني أرجع إلى مكة، وإما أن تتركني أذهب إلى يزيد بن معاوية فيرى أمره فيّ، أو تتركني أذهب إلى الثغور أجاهدحتى يأتيني الموت.
لم يقبل أمير الجيش عمر بن سعد من الحسين، وأصرّ على أخذه أسيراً إلى عبيد الله بن زياد، فحاصروه، وقاتلوه، وقتلوه،وقتلوا عدداً من أهل بيته الذي كانوا معه.
_وقد كان الحسين يقاتل أهل الكوفة ويقول: (هؤلاء زعموا أنهم شيعتنا ولكنهم قد خانونا).
مسألة:
قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: (قد صحّ إسلام يزيد بن معاوية، وما صحّ قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه، ولا كانحاضراً حين قتل، ولا يصح ذلك منه، ولا يجوز ذلك به، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام).
_وقال ابن الصلاح: (لم يصح عندنا أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي الله عنه، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتلهإنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك).
_ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابنزياد أن يمنعه عن ولاية العراق، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره… ولم يَسْبِ لهمحريماً، بل أكرم أهل بيته وأجارهم حتى ردهم إلى بلادهم).
مسألة:
قال ابن تيمية: (يزيد عند علماء المسلمين ملك من الملوك لا يحبونه محبة الصالحين وأولياء الله ولا يسبونه).
_ويقول ابن كثير: (وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح منها شيء).
_طعن الرافضة في يزيد غير مستغرب فقد سبّوا من أجمعت الأمة على فضلهم كأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة رضوان اللهعليهم.
مسألة:
كانت هذه الكارثة لها أثر بالغ على نفوس المسلمين
_فأهل السنة وعلى رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا هذه الواقعة، ولم يكونوا يرضون أن يذهبالحسين إلى العراق، وأسفوا عليه وحزنوا حزناً شديداً.
كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعد مقتل الحسين يقول: (غلبنا الحسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيهوأخيه عبرةً، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له ألا يتحرك ما عاش وأن يدخل في صالح ما دخل فيهالناس، فإن الجماعة خير).
_وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له إتقِ الله في نفسك والزم بيتك ولا تخرجعلى إمامك).
_وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (كلمت حسيناً فقلت له: إتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فوالله ماحمدتم ما صنعتم، فعصاني).
_وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحسين رضي الله عنه قائلاً له: (أما بعد فإني أسألك بالله لماانصرفت حين تنظر في كتابي، فإني مشفق عليك).
_نقل الذهبي عن سعيد بن المسيب أنه قال: (لو أن الحسين لم يخرج لكان خيراً له).
_المسور بن مخرمة رضي الله عنه كتب إلى الحسين بأن لا يغتر بكتب أهل العراق ونصحه بأن لا يبرح الحرم).
_أما مسلم بن عقيل مبعوث الحسين إلى أهل الكوفة لمّا تفرق عنه أهل الكوفة وخذلوه بعث برسالة إلى الحسين فيها:(ارجع بأهلك، ولا يغرنك أهل الكوفة، فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي).
مسألة:
ما ترتب على موقف الحسين رضي الله عنه من مآسٍ يدل على صواب موقف الصحابة الذين عارضوا ذهاب الحسين إلىالعراق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن خروج الحسين: (ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين، ولا مصلحة دنيا، بل تمكّن أولئكالظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قتلوه مظلوماً شهيداً، وكان في خروجه وقتله من الفساد مالم يكن حصل لو قعد في بلده، فإن ما قصده من تحصيل الخير ودفع الشر لم يحصل منه شيء، بل زاد الشر بخروجهوقتله، ونقص الخير بذلك، وصار ذلك سبباً لشر عظيم، وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن، كما كان قتل عثمان مما أوجبالفتن).
مسألة:
الحسين قتل مظلوماً شهيداً؛ يقول ابن تيمية: (لما بلغ الحسين مقتل مسلم بن عقيل، فأراد الرجوع، فوافته سرية عمر بنسعد وطلبوا منه أن يستأسر لهم فأبى، وطلب أن يردوه إلى يزيد ابن عمه حتى يضع يده في يده، أو يرجع من حيث جاء،أو يلحق ببعض الثغور، فامتنعوا من إجابته إلى ذلك بغياً وظلماً وعدواناً).
ويقول ابن تيمية في موضع آخر: (الحسين لم يقتل حتى أقام الحجة على من قتله، وطلب أن يذهب إلى الثغر وهذا لوطلبه آحاد الناس لوجب إجابته، فكيف لا يجب إجابة الحسين إلى ذلك وهو يطلب الكف والإمساك….. وأحاديث النبيصلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتال المفارق للجماعة لم تتناول الحسين، فإنه رضي الله عنه لم يفرق الجماعة ولميُقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده، أو إلى الثغر، أو إلى يزيد داخلاً في الجماعة معرضاً عن تفريق الأمة، ولو كان طالباًذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين إلى ذلك؟ ولو كان الطالب لهذه الأمور من هو دونالحسين، لم يجز حبسه ولا إمساكه فضلاً عن أسره وقتله).
مسألة:
قتل الحسين من كبائر الذنوب:
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (قتل الحسين من أعظم الذنوب، وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب اللهالذي يستحقه أمثاله، لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين والسابقين الأولين، ومن قُتل في حربمسيلمة، وكشهداء أحد، والذين قتلوا ببئر معونة، وكقتل عثمان وقتل علي).
مسألة:
بعد كل الذي حصل جاء أهل الكوفة الذين شاركوا في قتل الحسين فقاتلوه وقتلوه يزعمون زوراً وكذباً أن أهل السنة همالذين قتلوه، وجعلوها مظلمة مستمرة إلى الأبد، وجعلوها مناسبة سنوية لسب الصحابة والطعن في المسلمينوالتحريض على قتل أهل السنة بحجة الإنتقام لدم الحسين.
مسألة:
ما يحصل اليوم من الحروب الطائفية والقتل والتنكيل بأهل السنة مما يشيب له الولدان ناتج عمّا يروج له الرافضةالطائفيون الذين خان أسلافهم الحسين وقتلوه، ثم ادّعوا كذباً أنهم أنصار الحسين وشيعته، وما قالوه إنما هو افتراء.
إن دم الحسين إنما هو في أعناق آباء الرافضة وأجدادهم الذين خانوه وقتلوه قاتلهم الله.
قتل الله من قاتل الحسين، ولعن من لعنه، ورضي الله عن الحسين وأرضاه وعن الذين قتلوا معه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً).
مسألة:
يمارس الرافضة في ذكرى مقتل الحسين مجموعة من الطقوس المخالفة للإسلام بل والمناقضة لدين الله، لا تخرج عن كونهاخرافات، وأكاذيب، كالنياحة ولطم الخدود وشق الجيوب وضرب أنفسهم بالسياط والسلاسل والسكاكين وتداول الرواياتالمختلقة المكذوبة وسب الصحابة والتحريض على أهل الإسلام بالقتل بدعوى الانتقام لدم الحسين، وكذلك تأليه الحسينوالاستغاثة به ودعائه من دون الله، ونحو ذلك من المنكرات التي لم تعد تخفى على أحد.
وهذه الأفعال التي يفعلها الشيعة في عاشوراء متفقة مع عقيدتهم التي تكفر الصحابة وجميع المسلمين، وتحرض علىفتح باب الفتنة واستحلال دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، بزعم أنهم قتلة الحسين.
مسألة:
الحسن والحسين كغيرهما من الصحابة بشرٌ غير معصومين، يصيبون ويخطئون، وحسبهم من الفضل صحبتهم لرسولالله صلى الله عليه وسلم، فالصحابة كلهم عدول مرضيٌ عنهم، وعدهم الله جميعاً الجنة، ولا يخلف الله وعدَه.
مسألة:
انعقد إجماع أهل السنة على وجوب السكوت عمّا شجر بين الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن الآثار المروية فيما وقع بينالصحابة على ثلاثة أقسام:
١_منها ما هو كذب.
٢_ومنها ما قد زيد فيه ونقص وتم تغييره عن وجهته.
٣_والصحيح منها هم فيه معذورون: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وهم في ذلك يدورون بين الأجروالأجرين.
ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم.
قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟
فقال: (تلك دماء طهّر الله يدي منها فلا أحب أن أخضب لساني بها).
وقيل للإمام أحمد بن حنبل: (ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟
قال: ما أقول فيها إلا الحسنى…. وقال: إقرأ قوله تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عمّاكانوا يعملون).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لا تسبوا أصحاب محمدٍ؛ فإن الله أمر بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون).
_واعلموا أن الله تعالى مدح الصحابة وأنثى عليهم ورضي عنهم، ووعدهم جميعاً بأن يدخلهم الجنة، والذي يسبهم يردعلى الله سبحانه، فإننا لا نتصور مسلماً يسب ويبغض قوماً يحبهم الله.
_يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مُدّأحدهم ولا نصيفه).
_حق الصحابة على المسلمين الاستغفار لهم والترحم عليهم، امتثالاً لقوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنااغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم).
_من يسب الصحابة مفترٍ كذاب، قادح في الشريعة؛ لأن الصحابة هم العدول الثقات حملة الشريعة إلينا، بل سبالصحابة أذيةٌ لله تعالى وقدحٌ في حكمته لأنه سبحانه اصطفاهم واختارهم لصحبة نبيه.
وسبّ الصحابة أذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
وفقنا الله وإياكم لكل خير وحفظ علينا ديننا وجعلنا من عباده الصالحين.
مقتل الحسين رضي الله عنهم
عند ابن كثير
وكان مقتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة، يوم عاشوراء من المحرم سنة إحدى وستين.
وقال هشام بن الكلبي: سنة اثنتين وستين، وبه قال علي بن المديني.
وقال ابن لهيعة: سنة ثنتين أو ثلاث وستين.
وقال غيره: سنة ستين.
والصحيح الأول.
بمكان من الطّفّ يقال له: كربلاء من أرض العراق وله من العمر ثمان وخمسون سنة أو نحوها.
وأخطأ أبو نعيم في قوله: إنه قتل وله من العمر خمس أو ست وستون سنة.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد بن حسان، ثنا عمارة - يعني: ابن زاذان - عن ثابت، عن أنس قال: استأذن ملك القطرأن يأتي النبي ﷺ فأذن له فقال لأم سلمة: «احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد»، فجاء الحسين بن علي فوثب حتىدخل، فجعل يصعد على منكب النبي ﷺ.
فقال الملك: أتحبه؟
قال: «نعم!»
فقال: إن أمتك تقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه.
قال: فضرب بيده فأراه ترابا أحمر، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها.
قال: فكنا نسمع أنه يقتل بكربلاء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثني عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة - أو أم سلمة -: أن رسول الله ﷺ قال: «لقددخل عليّ البيت ملك لم يدخل قبلها»، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها.
قال: فأخرج تربة حمراء.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أم سلمة.
ورواه الطبراني: عن أبي أمامة وفيه قصة أم سلمة.
ورواه محمد بن سعد، عن عائشة بنحو رواية أم سلمة فالله أعلم.
وروى ذلك من حديث زينب بنت جحش، ولبابة أم الفضل امرأة العباس.
وأرسله غير واحد من التابعين.
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا محمد بن هارون، أبو بكر، ثنا إبراهيم بن محمد الرقي، وعلي بن الحسن الرازي قالا: ثناسعيد بن عبد الملك أبو واقد الحراني، ثنا عطاء بن مسلم، ثنا أشعث بن سحيم، عن أبيه قال: سمعت أنس بن الحارثيقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن ابني- يعني: الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد منكم ذلكفلينصره».
قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين.
قال: ولا أعلم رواه غيره.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، ثنا شراحيل بن مدرك، عن عبد الله بن يحيى، عن أبيه: أنه سار مع علي - وكانصاحب مطهرته - فلما جاؤوا نينوى وهو منطلق إلى صفين.
فنادى علي: اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله، بشط الفرات.
قلت: وماذا تريد؟
قال: دخلت على رسول الله ﷺ ذات يوم وعيناه تفيضان فقلت: ما أبكاك يا رسول الله؟
قال: «بلى، قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات».
قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟
قال: «فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا». تفرد به أحمد.
وروى محمد بن سعد: عن علي بن محمد، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن عامر الشعبي، عن علي مثله.
وقد روى محمد بن سعد وغيره من غير وجه عن علي بن أبي طالب أنه مر بكربلاء عند أشجار الحنظل، وهو ذاهب إلىصفين، فسأل عن اسمها، فقيل: كربلاء.
فقال: كربٌ وبلاء.
فنزل فصلى عند شجرة هناك ثم قال: يقتل ههنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة، يدخلون الجنة بغير حساب-وأشار إلى مكان هناك - فعلّموه بشيء فقتل فيه الحسين.
وقد روي عن كعب الأحبار آثار في كربلاء.
وقد حكى أبو الجناب الكلبي وغيره: أن أهل كربلاء لا يزالون يسمعون نوح الجن على الحسين وهن يقلن:
مسح الرسول جبينه * فله بريقٌ في الخدود
أبواه من عليا قريشٍ * جده خير الجدود
وقد أجابهم بعض الناس فقال:
خرجوا به وفدا إليـ*ـه فهم له شر الوفود
قتلوا ابن بنت نبيهم * سكنوا به ذات الخدود
وروى ابن عساكر: أن طائفة من الناس ذهبوا في غزوة إلى بلاد الروم، فوجدوا في كنسية مكتوبا:
أترجو أمةٌ قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب؟
فسألوهم من كتب هذا؟
فقالوا: إن هذا مكتوب ههنا من قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة سنة.
وروي: أن الذين قتلوه رجعوا فباتوا وهم يشربون الخمر والرأس معهم، فبرز لهم قلم من حديد فرسم لهم في الحائط بدمهذا البيت:
أترجو أمةٌ قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب؟
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن وعفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس.
قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام نصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما هذا؟
قال: «هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم».
قال عمار: فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل في ذلك اليوم.
تفرد به أحمد، وإسناده قوي.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عبد الله بن محمد بن هانىء أبو عبد الرحمن النحوي، ثنا مهدي بن سليمان، ثنا علي بن زيدبن جدعان.
قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله.
فقال له أصحابه: لِمَ يا ابن عباس؟
فقال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه زجاجة من دم.
فقال: «أتعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا الحسين وهذا دمه ودم أصحابه أرفعهما إلى الله».
فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلكاليوم وتلك الساعة.
وروى الترمذي: عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عن رزين، عن سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكيفقلت: ما يبكيك؟
فقالت: رأيت رسول الله ﷺ وعلى رأسه ولحيته التراب.
فقلت: ما لك يا رسول الله؟
قال: «شهدت قتل الحسين آنفا».
وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أنبأنا قرة بن خالد، أخبرني عامر بن عبد الواحد، عن شهر بنحوشب قال: إنا لعند أم سلمة زوج النبي ﷺ فسمعنا صارخةً فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة، فقالت: قتل الحسين.
فقالت: قد فعلوها، ملأ الله قبورهم - أو بيوتهم -عليهم نارا، ووقعت مغشيا عليها، وقمنا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا ابن مسلم، عن عمار قال: سمعت أم سلمة قالت: سمعت الجن يبكينعلى الحسين، وسمعت الجن تنوح على الحسين.
رواه الحسين بن إدريس، عن هاشم بن هاشم، عن أمه، عن أم سلمة قالت: سمعت الجن ينحن على الحسين وهن يقلن:
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم * ونبي ومرسل وقبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود * وموسى وصاحب الإنجيل
وقد روي من طريق أخرى، عن أم سلمة بشعر غير هذا فالله أعلم.
وقال الخطيب: أنبأنا أحمد بن عثمان بن ساج السكري، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا محمد بن شدادالمسمعي، ثنا أبو نعيم، ثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قال: أوحى الله تعالى إلى محمد إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا.
هذا حديث غريب جدا، وقد رواه الحاكم في مستدركه.
وقد ذكر الطبراني ههنا آثارا غريبة جدا، ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبا فاحشا.
من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النجوم، وما رفع يومئذٍ حجر إلا وجد تحته دم، وأن أرجاء السماء احمرت، وأنالشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه دم، وصارت السماء كأنها علقة، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضا، وأمطرت السماء دماأحمر، وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذٍ، ونحو ذلك.
وروى ابن لهيعة: عن أبي قبيل المعافري: أن الشمس كسفت يومئذٍ حتى بدت النجوم وقت الظهر.
وأن رأس الحسين لما دخلوا به قصر الإمارة جعلت الحيطان تسيل دما، وأن الأرض أظلمت ثلاثة أيام، ولم يمس زعفران ولاورس بما كان معه يومئذٍ إلا احترق من مسه، ولم يرفع حجر من حجارة بيت المقدس إلا ظهر تحته دم عبيط، وأن الإبل التيغنموها من إبل الحسين حين طبخوها صار لحمها مثل العلقم.
إلى غير ذلك من الأكاذيب، والأحاديث الموضوعة التي لا يصح منها شيء.
وأما ما روي من الأحاديث والفتن التي أصابت من قتله فأكثرها صحيح، فإنه قل من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفةوعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنون.
وللشيعة والرافضة في صفة مصرع الحسين كذب كثير وأخبار باطلة، وفيما ذكرنا كفاية.
وفي بعض ما أوردناه نظر، ولولا أن ابن جرير وغيره من الحفاظ والأئمة ذكروه ما سقته، وأكثره من رواية أبي مخنف لوطبن يحيى، وقد كان شيعيا، وهو ضعيف الحديث عند الأئمة، ولكنه أخباري حافظ، عنده من هذه الأشياء ما ليس عند غيره،ولهذا يترامى عليه كثير من المصنفين في هذا الشأن ممن بعده والله أعلم.
وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود الأربعمائة وما حولها، فكانت الدبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلادفي يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء،وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذٍ موافقة للحسين لأنه قتل عطشانا.
ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن، حافيات في الأسواق إلى غير ذلك من البدعالشنيعة، والأهواء الفظيعة، والهتائك المخترعة، وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعوا على دولة بني أمية، لأنه قتل فيدولتهم.
وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام، فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوبويغتسلون، ويتطيبون، ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السروروالفرح، يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم.
وقد تأول عليه من قتله أنه جاء ليفرق كلمة المسلمين بعد اجتماعها، وليخلع من بايعه من الناس واجتمعوا عليه.
وقد ورد في صحيح مسلم الحديث بالزجر عن ذلك، والتحذير منه، والتوعد عليه، وبتقدير أن تكون طائفة من الجهلة قدتأولوا عليه وقتلوه، ولم يكن لهم قتله، بل كان يجب عليهم إجابته إلى ما سأل من تلك الخصال الثلاثة المتقدم ذكرها.
فإذا ذمت طائفة من الجبارين تذم الأمة كلها بكمالها وتتهم على نبيها ﷺ، فليس الأمر كما ذهبوا إليه، ولا كما سلكوه، بلأكثر الأئمة قديما وحديثا كاره ما وقع من قتله وقتل أصحابه، سوى شرذمة قليلة من أهل الكوفة قبحهم الله، وأكثرهم كانواقد كاتبوه ليتوصلوا به إلى أغراضهم ومقاصدهم الفاسدة.
فلما علم ذلك ابن زياد منهم بلغهم ما يريدون من الدنيا، وآخذهم على ذلك وحملهم عليه بالرغبة والرهبة، فانكفوا عنالحسين وخذلوه ثم قتلوه.
وليس كل ذلك الجيش كان راضيا كما وقع من قتله، بل ولا يزيد بن معاوية رضي بذلك والله أعلم، ولا كرهه، والذي يكاد يغلبعلى الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه، وكما صرح هو به مخبرا عن نفسه بذلك.
وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو، ولكن لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك واللهأعلم.
فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله ﷺالتي هي أفضل بناته، وقد كان عابدا وشجاعا وسخيا، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعلأكثره تصنع ورياء.
وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتما كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلىصلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة.
وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد،ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتما.
وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذالناس يوم قتله مأتما.
وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما، ورسول الله ﷺ سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضهالله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرعالحسين.
ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمسوالحمرة التي تطلع في السماء، وغير ذلك.
وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه علي بن الحسين: عن جده رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من مسلميصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها».
رواه الإمام أحمد وابن ماجه.
»——(¯`رواية الشيعة´¯)——»
☟☟☟☟☟☟
☜»-(¯`·.·´¯)->
رواية مقتل الإمام الحسين بن علي عليه السلام عندالشيعة
<-(¯`·.·´¯)-«☞☟☟☟☟☟☟
وفي العقود الثلاثة التي تلت وفاة النبي (ص) لم يذكر إلا القليل من سيرة الحسين (ع)، فكان سنداً لأبيه أمير المؤمنين (ع)حينما تولّى الخلافة، وشارك في جميع مشاهد تلك الحقبة.
ووقف مسانداً لأخيه الحسن (ع) في الصلح مع معاوية. وبعد استشهاد الحسن (ع) بقي ملتزماً بالصلح، ولذلك عندماراسله شيعته وأظهروا استعدادهم في مساندته كإمام لهم للقيام بوجه حكومة بني أمية دعاهم بالصبر والتريّث لحينموت معاوية.
وقد تزامن عهد إمامة الحسين بن علي (ع) مع حكومة معاوية. وبناءً على ما ورد في المصادر، أنّ الإمام الحسين (ع) كان لهموقف معارض لحكم معاوية، فمنه توجيه رسالة تدين معاوية على قتل حُجر بن عَدِي، كما أنه (ع) في مُجريات مساعيمعاوية لاستخلاف ولده يزيد استنكر ذلك على معاوية وأبى مبايعته، ففي مجلس حضره معاوية وآخرون، عارض فيهعلانية بيعة يزيد وبيّن بعض صفات يزيد التي تدلّ على فسقه وانغماسه في الملذّات، وأكّد للحاضرين على مكانته وحقه(ع) بالخلافة والإمامة. ومن أهم المواقف السياسية المعارضة للسلطة الحاكمة هي الخطبة التي ألقاها الإمام (ع) فيمنى. ورغم هذا ورد أنّ معاوية كان في الظاهر يكنّ كامل الاحترام للإمام الحسين (ع) يتبع في ذلك الخلفاء الثلاث.
بقي الحسين (ع) على موقفه الرافض لبيعة يزيد حتى بعد هلاك معاوية واعتبرها غير شرعية، فبعدما أصدر يزيد أمراًبأخذ البيعة من الحسين (ع) وقتله في حالة امتناعه عنها، خرج الحسين (ع) مع أهل بيته من المدينة في اليوم الـ28 منرجب سنة 60 هـ متجهاً إلى مكة.
وفي فترة إقامته بمكة استلم رسائل كثيرة من أهل الكوفة تدعوه فيها بالقدوم إليهم حتى يبايعوه وأن يسمعوا لهويطيعوه، فأرسل لهم ابن عمه مسلم بن عقيل سفيرا عنه ليعرف مدى مصداقية دعواتهم له، فلما أرسل مسلم رسالة يخبرالإمام الحسين (ع) بصدق دعوات الكوفيين والبيعة له غادر الحسين (ع) مكّة متّجهاً إلى الكوفة في الـ8 من ذي الحجةوذلك قبل أن يطّلع على نبأ نكث الكوفيين عهودهم واستشهاد مسلم بن عقيل على يد عبيد الله بن زياد.
كان ابن زياد واليا على الكوفة عندما كان الحسين (ع) قادماً إليها، فلما وصل هذا الخبر إلى ابن زياد أمر بجيش يمنعالحسين (ع) عن مسيرة تقدمه نحو الكوفة، فأجبر الحرّ بن يزيد _وهو على رأس ألف فارس_ الحسين (ع) أن يعدل عنالطريق، ثم النزول بأرض كربلاء، فلمّا تجمّعت الجيوش بقيادة عمر بن سعد محاصرة ركب الحسين (ع) دارت حرب غيرمتكافئة في يوم عاشوراء بين معسكر الحسين (ع) (72 رجلاً) وجيش ابن سعد، مما أدّت إلى مقتل الحسين (ع) وأصحابهجميعاً. ثم أُخذت النساء والأطفال ومعهم الإمام السجاد (ع) الذي كان وقتها مريضاً سبايا، وأرسلوا إلى الكوفة ومنهاإلى الشام. وبقيت أجساد الشهداء على صعيد الأرض حتى دفنهم بنو أسد في 11 أو على رواية في 13 من محرم.
اختلفت الآراء حول ما قام به الإمام الحسين (ع) في حركته من المدينة إلى كربلاء؛ أكانت هي مسعى لتشكيل الحكومة أوكانت مبادرة لحفظ النفس من الغيلة والقتل؟ فاستشهاد الحسين بن علي (ع) ترك أثراً عميقاً في نفوس المسلمين والشيعةبالخصوص، واستلهمت من حركة الحسين (ع) حركات مناهضة للسلطة مما أدّت إلى توالي الثورات ضد الحكومةوالسلطات الحاكمة المتعاقبة.
تأسّت الشيعة بأئمتهم في إحياء ذكرى الحسين (ع) والاهتمام به، وذلك بإقامة مجالس العزاء والبكاء، خاصّة في شهريمحرم وصفر. وتحظى زيارة الإمام الحسين (ع) في روايات المعصومين بالتأكيد البالغ، حيث صار مرقده مزارا للشيعةعلى مدار السنة.
إن الحسين بن علي (ع) يحظى بمكانة رفيعة عند الشيعة فإنه سيد شباب أهل الجنة، وثالث أئمة أهل البيت، بل إنه يتمتعباحترام وتقدير أهل السنة أيضاً، وذلك بسبب جملة من الفضائل التي وردت على لسان رسول الله (ص) في حقه، وموقفهمن حكم يزيد.
وقد جُمعت أقوال الحسين (ع) وأحاديثه، وأدعيته، ورسائله، وأشعاره وخطبه في كتابين هما موسوعة كلمات الإمامالحسين (ع) وكتاب مسند الإمام الشهيد، وألّفت كتب عديدة حول سيرته الذاتية وحياته (ع)، في ضمن موسوعات، أوتحت عنوان سيرته الذاتية (ع)، أو مقتله أو دراسات تاريخية حوله أيضاً.
الحسين بن علي (ع) هو ثالث أئمة الشيعة، وابن الإمام الأول وسبط رسول الله (ص). وردت في المصادر الإسلامية رواياتكثيرة عن فضائله وله مكانة خاصة لدی الشيعة، كما يحظی باحترام أهل السنة أيضاً.
في المصادر الحديثية والتاريخية
ذكرت روايات الفريقين شيعةً وسنةً إنّ الحسين بن علي (ع) كان أحد أصحاب الكساء،[22] وأحد أهل البيت (ع) الذيننزلت في حقهم آية التطهير.[23] وكان حاضراً في واقعة المباهلة مع نصارى نجران،[24] وكان هو وأخوه الحسن (ع)مصداقاً لكلمة أبناءنا في آية المباهلة.[25]
وبعد استشهاد الإمام الحسن (ع) أصبح الحسين (ع) زعيم قومه، مع أنّه هناك أشخاصاً أكبر منه سناً في بني هاشم إلاّأنّ الحسين (ع) كان أعظم شأناً وأوجههم؛ فأورد اليعقوبي في تاريخه، أنّ معاوية قال لابن عباس بعد أحداث استشهادالإمام الحسن (ع): ستكون بعد ذلك كبير قومك. فردّ عليه: ما بقي أبو عبد الله فلا.[26] وكما ورد في بعض الروايات كانبنو هاشم يشاورون الحسين (ع) ويقدمون رأيه على سائر الآراء.[27] وورد أنّ عمرو بن العاص كان يقول إنّ الحسين (ع)أكثر الأشخاص حباً عند أهل السماء.[28]
في الثقافة الشيعية
أضحى شخص الإمام الحسين (ع) بعد استشهاده (سنة 61 للهجرة)، في الأوساط الشيعية وغيرها، رمزا لمطالبة الحقوعنوانا للشجاعة والشهادة، وقد غلبت الصفات المذكورة، الكثير من الصفات التي وردت بحقه في الروايات.[29] ولواقعةقتل أبي عبد الله الحسين (ع) أثر بليغ في التأريخ عامة وفي نفوس الشيعة خاصة؛ باعتبارها أول سابقة خطيرة هُتكفيها حرم رسول (ص)،[30] وأضحت نهضته أيضا رمزا لمحاربة الاضطهاد وانتصار الدم على السيف وإحياء للأمربالمعروف والنهي عن المنكر وعنوانا لامعا للتضحية والبسالة.[31]
وكان لاستشهاد الحسين (ع) الأثر الكبير في نفوس محبي أهل البيت (ع)، حيث ظنّ البعض بأنّ الطائفة الشيعية بدأتبالظهور بعد النهضة الحسينية. [32] ونشهد طوال التأريخ الإسلامي أن حدثت ثورات على غرار ثورة الحسين (ع)رافعة شعار "يا لثارات الحسين".[33]
يحتلّ شهري محرم وصفر مكانة ممتازة عند الشيعة لا سيما في أيام تاسوعاء وعاشوراء والأربعين الحسيني، ففي هذهالأيام تقام مجموعة من الشعائر إحياء لذكرى النهضة الحسينية.[34] كلما شرب الشيعة الماء يذكرون عطش الحسين (ع)ويسلمون عليه، اقتداءً بسيرة أئمتهم في ذلك.[35]
»——(¯`تابع´¯)——»عند أهل السنة
هناك أحاديث كثيرة في مصادر موثوقة لدى أهل السنة في فضل ومكانة الإمام الحسين (ع).[36] [37] وبغض النظر عنروايات الفضائل، فإنّ مقام الحسين (ع) ومكانته الرفيعة هو ناتج عن قناعة لدى عامة المسلمين، بأنّ الحسين (ع) ضحّىبنفسه وماله وأعز ما لديه في سبيل الله.[38]
مع ذلك فإنّ أهل السنة ينقسمون حول ثورة الحسين (ع) إلى قسمين: فقسم مادح وقسم ذام. فمن جملة من ذم ثورةالحسين (ع) هو أبو بكر بن العربي، فيقول إنّ الناس حاربوا الحسين (ع) بسبب سماعهم أحاديث عن النبي (ص) في ذممن يريد أن يشق صفّ الأمة.[39] ويعتقد ابن تيمية إنّ ثورة الحسين (ع)، لم تغيّر واقع الأوضاع السياسية والاجتماعيةالقائمة آنذاك، بل زادت بين الأمّة شرّاً وفتنة.[40]
إنّ ابن خلدون أظهر رأياً مغايراً عمّا اعتقده ابن العربي؛ فهو يشترط لزوم وجود إمام عادل يقود الحرب ضد الظالم، ولايرى شخصاً آخر غير الحسين (ع) مؤهلاً في تلك الحقبة الزمنية لإقامة العدل وقيادة الثورة ضد الحكم الظالم - الخروجعلى حكم بني أمية-.[41]
وقال في موضع آخر: بعد ظهور فسق يزيد لعامة الناس، أوجب الحسين (ع) على نفسه الخروج على يزيد؛ لأنه كان أهلاًلذلك وقادراً عليه،[42] فإنّ الآلوسي لعن ابن العربي في كتابه روح المعاني، وقال إنّ قوله على الحسين (ع) كذب وافتراءوتهمة كبيرة.[43]
وكتب عباس محمود العقاد في كتابه «أبو الشهداء الحسين بن علي»: إنّ الأوضاع الحاكمة في زمن يزيد وصلت إلىمستوى من الظلامة حيث لم يغيّرها شيء إلاّ دم الشهادة.[44] معتقداً أنّ مثل هكذا ثورات ضد الظالم لا تتأتّى إلاّ منإنسان نادر الوجود والذي خُلق من أجل ذلك، ولا يمكن مقارنة حركته الإصلاحية بحركات أخرى تريد الإصلاح والتغيير؛لأنّ مثل هؤلاء الناس يفهمون بشكل مختلف ويطالبون بشيء مختلف أيضاً.[45]
المؤلف المعاصر طه حسين يعتقد أنّ امتناع الحسين من البيعة ليزيد لم يكن عناداً أو ركوباً لرأسه، وإنما كان على علم أنّيزيد سيأخذه بالبيعة أخذاً عنيفاً، فإن بايع غشّ نفسه وخان ضميره وخالف دينه؛ لأنه كان يرى بيعة يزيد إثماً.[46]
ويؤكّد عمر فروخ أنّ السكوت على الظلم لا يجوز بوجه من الوجوه، معتقداً أنّ المسلمين في الوقت الحاضر يحتاجون إلىأن ينهض حسيناً من بينهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم في الدفاع عن الحق.[47]
عهد الإمامة
تصدّى الحسين (ع) لأمر الإمامة بعد استشهاد الإمام الحسن وذلك في العام العاشر من حكم معاوية، فكان معاوية قداستند على كرسي الحكم في سنة 41 للهجرة،[128] بعدما صالح الحسن (ع)، وأسّس منذ ذلك الوقت أساس الدولةالأموية. وصفت مصادر أهل السّنة معاوية بالشخص الدّاهية.[129] وكان معاوية يلتزم بالدّين من الناحيةالظاهرية،[ملاحظة 1] بل كان يعتمد على كثير من الثوابت الدّينية من أجل تقوية قوائم حكمه، ورغم أنّه التمس القوةوأساليب الحيلة في مجال السياسية لتعزيز أركان سلطته،[130] إلا أنه كان يبيّن للناس أنّ حكومته جاءت من قبل اللهوبحكم القضاء الإلهي.[131] وكان يرائي نفسه لأهل الشام بأنه في مصاف الأنبياء! وأنّه من عباد الله الصالحين، ويذبُّعن حياض دين الله وشرائعه.[132] وقد ورد في المصادر التاريخية أن معاوية قام بتبديل الخلافة إلى حكم ملكي،[133] وكان يقول علانية أن لا شأن له بدين الناس.[134]
وإنّ من إحدى مميزات فترة حكم معاوية هي انتشار العقائد الشيعية بين الناس، خصوصاً في العراق. وكانت الشيعةتُعتبر العدو الأول لمعاوية كما أن الخوارج كانوا يكنّون العداء له، لكنّ الخوارج يفتقدون إلى قاعدة شعبية بخلاف ماللشيعة من قاعدة واسعة يرتكزون عليها، وذلك من أجل التأثير الذي كان لـأهل البيت (ع) وفي مقدمتهم الإمام علي (ع)عليهم.
ومن أجل ذلك كان معاوية وعمّاله يتصدّون للشيعة بشتى طرق القمع والاضطهاد. فمن إحدى الطرق التي اتبعها معاويةلنبذ الشيعة هي بث الكراهية ضد الإمام علي (ع) بين الناس، حيث بات لعن علي بن أبي طالب (ع) رائجاً ومتداولاً فيزمن معاوية، واستمرّ على هذا الحال حتى في الحكومات المتعاقبة الأموية.[135]
وبعد أن قوّى معاوية ركائز حكومته، بدأ باضطهاد الشيعة ومضايقتهم، فأمر عماله أن يقضوا بحذف أسماء محبّي الإمامعلي (ع) من الدواوين، وقطع عطاياهم من بيت المال، وأن لا تؤخذ بشهادتهم في المحاكم.[136] وهُدِّد رواة مناقب الإمامعلي (ع) بالقتل، حيث إنّ المحدّثين في وقته لم يصرّحوا باسم الإمام علي (ع) في نقل الأخبار، وكانوا يشيرون إليه فيأحاديثهم بـرجل من قريش أو أحد أصحاب رسول الله أو أبي زينب.[137]
دلائل إمامته
تولّى الإمام الحسين (ع) الإمامة بعد استشهاد أخيه الإمام الحسن (ع) في سنة 50 للهجرة، واستمرت حتى استشهادهسنة 61 للهجرة.[138] فبالإضافة إلى أنّ علماء الشيعة ذكروا جملة من الدلائل العامة على إثبات إمامة أئمة أهل البيت،[139] لكن هناك جملة من الدلائل الخاصة لكل من الأئمة لإثبات إمامته، وأشار الشيخ المفيد في الإرشاد ببعض الأحاديثفي هذا الخصوص، منها أنّ النبي (ص) قال: ابناي هذانِ (الحسن والحسين) إمامان قاما أو قَعَدا،[140] وأكّد الإمام علي(ع) قبل استشهاده أيضاً على إمامة الحسين (ع) بعد الإمام الحسن (ع)،[141] وأوصى الإمام الحسن (ع) أخاه محمد بنالحنفية أنّ الإمام من بعده هو الحسين (ع).[142]
استدل الشيخ المفيد على إمامة الحسين (ع) بهذه الأحاديث واعتبرها أنّها ثابتة وقطعية، وقال إنّ الإمام الحسين (ع)بسبب التزامه بالتقية والعهد الذي قطعه على نفسه في معاهدة صلح الإمام الحسن (ع)، لم يدعُ الناس إلى مبايعته، ولميعلن عن إمامته؛ إلاّ أنّه أفصح عنها بعد موت معاوية، وأوضح للناس عن مكانته عند الله، وعِظَم مَقامه.[143]
روي أنّ الحسين (ع) أودع ودائع الإمامة وقِسْم من وصاياه إلى أمّ سلمة زوجة النبي (ص) وذلك قبل أن يغادر المدينةباتجاه مكّة سنة 60 للهجرة،[144] وأودع القسم الآخر من وصاياه إلى فاطمة ابنته الكبرى قبل استشهاده فيكربلاء؛[145] ليُسلّماها إلى الإمام السجاد (ع).
التزامه بصلح الحسن (ع)
لقد التزم الإمام الحسين (ع) طيلة فترة حكم معاوية بعهد صلح أخيه الحسن (ع) مع معاوية،[146] وردّ على رسالةلشيعته الذين أظهروا استعدادهم في مساندته كإمام لهم والقيام بوجه حكم بني أمية، كتب لهم:
وأمّا أنا فليس رأيي اليوم ذلك، فالصقوا رحمَكُم اللهُ بالأرضِ، واكمنوا في البيوت، واحترسوا من الظّنة مادام معاوية حياً،فإن يحدث الله به حدثاً وأنا حيٌ، كتبتُ إليكم برأيي والسلام.[147]
موقفه المعارض لمعاوية
وإن لم يبادر الإمام الحسين (ع) في فترة حكم معاوية بعمل معارض له إلاّ إنّ المؤرخ المعاصر رسول جعفريان يرى أنّالعلاقات بين الإمام ومعاوية لم تكن بالمستوى التي تعطي المشروعية السياسية الكاملة لحكم معاوية، هذا بالإضافة إلىأنّ الحوارات التي جرت بينهما خير دليل على عدم رضوخ الحسين (ع) لسلطة معاوية وحكمه.[148] وحتى فحوىالرسائل التي كانت تتبادل بينه (ع) وبين معاوية دليل آخر على رفض حكم معاوية. مع أنّ الروايات التاريخية تدلّ على أنّمعاوية -في الظاهر- حذا حذو الخلفاء الثلاث الماضين في احترام وتقدير الحسين (ع)،[149] وقد أمر عمّاله أن لا يسيئواإلى الحسين (ع) وأن يبتعدوا عن المساس لذاته.[150]
وقبل الوفاة أوصى معاوية ابنه يزيد بالحسين (ع) وأكّد على مكانته لدى الناس وحبّهم له،[151] وأوصاه مناصحاً له:بأنه إذا خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فإنّ له رحماً ماسّة وحقاً عظيماً.[152]
»——(¯`تابع´¯)——»
الاحتجاج على قتل أصحاب الإمام علي (ع)؛
إن معاوية قتل أصحاب علي (ع) كـحجر بن عدي وعمرو بن حمق الخزاعي وعبد الله بن يحيى الحضرمي، وقد أثار ذلكاحتجاج الحسين (ع).[153] وبناءً على ما ورد في الأخبار، كتب الحسين (ع) لمعاوية رسالة يدين فيها قتل بعض أصحابعلي (ع) على يد معاوية، وبعد أن عدّ الكثير من أعمال معاوية الخاطئة، ألقى (ع) باللائمة عليه، وقال له:
«لا أظن أنّ لي عند الله عُذراً في ترك جهادك ولا أعلم فتنة أعظم مِن ولايتك على هذه الأمة.»[154]
وذكر أن معاوية التقى بالإمام الحسين (ع) في موسم الحج،[155] وقال له: هل سمعت بخبر حجر وما فعلنا بأنصاروشيعة أبيك؟ فقال الحسين سائلاً منه: مالذي فعلتموه بهم؟ فقال معاوية: قتلناهم، ثم كفّنّاهم، وصلينا عليهم ثم دفنّاهم. قال الإمام (ع): لكننا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا قبرناهم.[156]
رد الحسين (ع) لمعاوية في دعوته إلى بيعة يزيد
وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ فيه، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، والحمامالسبق لاترابهن، والقيان ذوات المعازف وضرب الملاهي تجده باصرا، ودع عنك ما تحاول، فما أغناك أن تلقى الله من وزرهذا الخلق بأكثر مما أنت لاقيه ..
ابن قتیبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 209.
رفض ولاية عهد يزيد؛
بخلاف ما نصت عليه معاهدة الصلح، فإنّ معاوية في سنة 56 الهجرية سعى جاهداً لأخذ البيعة لابنه يزيد خلفاً له.[157] فامتنعت بعض
الشخصیات أن تبايع يزيد منها الإمام الحسين (ع) . فذهب معاوية إلى المدينة حتى يستميل رأي وجوهها في ولاية عهديزيد.[158] فلما دعى معاوية الوجوه في أحد المجالس، قام الحسين (ع) موبّخاً إياه على ما يقوم به من أخذ البيعةليزيد وكان ابن عباس وحاشية معاوية وبعض من بني أمية حاضرین في ذلك المجلس، وأشار إلى بعض خصال يزيد،وحذر معاوية من السعي وراء استخلاف ابنه يزيد، وأكّد للناس في ذلك المجلس على مكانته وحقه (ع) بالخلافة، وأبطل ماارتكز عليه معاوية من دلائل لأخذ البيعة ليزيد.[159]
وفي مجلس آخر حضره عامة الناس كان معاوية يدعو لبيعة ابنه يزيد، والحسين (ع) حاضراً فيه، بدأ معاوية بمدح يزيدوأنّه خير لأمة محمد. فقام الحسين (ع) معاتباً معاوية على مدعاه، قائلاً: والله لقد تركت من هو خير منه أباً وأماً ونفساً،فهذا هو الأفك والزّور، فإنّ يزيد شاربُ للخمر، ومشتري اللهو.[160]
خطبته في منى
مقتطف من خطاب الحسين (ع) في منى
وَلَوْ صَبَرْتُم علَى الأذَى وتحمّلْتُم المؤونة في ذاتِ الله كانت أُمور الله عليكُم تَرِدُ وعنكم تصْدُرُ وَإِلَيْكُمْ تَرْجعُ، ولكنَّكُم مكّنتُمالظَّلَمَة مِنْ منزِلَتِكُمْ، وأسلمتم أُمور الله في أيديهم، يَعملون بالشُّبُهاتِ، ويَسيرونَ في الشَّهَواتِ، سلّطهم على ذلك فرارُكُم مِنَالموتِ وإعجابُكُم بالحياة التّي هي مفارقتُكُم.
ابن شعبة الحراني، تحف العقول، ص 168.
مقالة مفصلة: خطبة الإمام الحسين (ع) في منى
ألقى الإمام الحسين (ع) قبل وفاة معاوية بسنتين سنة 58 هـ خطبة احتجاجية في مِنى احتج فيها على أفعال معاوية.[161] ففي تلك الأيام كان قد ضاعف معاوية ضغوطه على الشيعة.[162] وقد أكد الإمام (ع) في خطبته على فضائل أميرالمؤمنين وأهل البيت (ع) ودعا إلى تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياءه في المجتمع الإسلامي، والمسؤوليةالملقاة على عاتق العلماء ووجوب نهوضهم أمام ظلم الظالمين ومفاسدهم، وأكّد أيضاً على الأضرار التي يمكن أن تلحقجراء سكوت العلماء مقابل بطش الظالمين وفسادهم.
رد فعله على خلافة يزيد
بعد أن مات معاوية في الـ 15 من رجب سنة 60 للهجرة، تقلّد يزيد مقاليد الحكم خلفاً لأبيه.[163] وكان قد اتخذ قرارهبأخذ البيعة بشدة من بعض الوجوه الذين أبوا في حياة أبيه قبول ولاية عهده كالحسين بن علي (ع).[164] لكنّ الحسين(ع) بقى على موقفه وامتنع عن البيعة له.[165] فأمر يزيد واليه في المدينة ليرغم الحسين (ع) على بيعته، فترك الإمام(ع) المدينة متجهاً إلى مكة مصاحباً معه أهل بيته وثلة من أصحابه، وذلك في الـ 28 من رجب في السنة ذاتها.[166] وقداستقبله أهل مكة والمعتمرين بحفاوة،[167] وقد أقام فيها أربعة أشهر (من الـ 3 شعبان حتى الـ 8 من ذي الحجة).[168]
وفي هذه الفترة اطّلع شيعة أهل الكوفة على رفض إمامهم الثالث البيعة مع يزيد، فأرسلوا له رسائل يسألونه القدومعليهم.[169] فأرسل الإمام الحسين (ع) مسلم بن عقيل إلى العراق وسلّمه كتاباً إلى الكوفيين بهدف استطلاع الرأي العامالكوفي ومصداقية دعواتهم له، فلمّا رأى ابن عقيل ترحيب الناس له في الكوفة وبيعتهم له، كتب للإمام الحسين (ع) أنيعجّل بالقدوم إلى الكوفة.[170] فلمّا رآى الإمام ما بعث له مسلم، خرج في الـ 8 من ذي الحجة مع أهل بيته وأصحابهمتجهاً نحو الكوفة.[171]
ولعل من الدوافع التي أدّت إلى أن يغادر الإمام (ع) مكة هو الأخبار التي وصلت له (ع) عن مؤامرة تحاك لاغتياله، فمنأجل الحفاظ على حرمة مسجد الحرام وعدم إراقة دم هناك، بادر بالإسراع للخروج من مكّة نحو العراق.[172]
واقعة الطف
مقالة مفصلة: واقعة الطف
إنّ واقعة الطف التي أدّت إلى استشهاد الإمام (ع) وأصحابه، تعد منعطفاً هاماً في حياته. وبناءً على بعض الرواياتالواردة أنّ الإمام الحسين (ع) قبل أن يتجه إلى العراق كان على علم بأنّه سوف يقتل. ورد في كتاب اللهوف أنّ الإمامالحسين (ع) قبل أن يغادر المدينة رآى جدّه رسول الله (ص) في المنام وأخبره فيه: "إنّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً". [173]،[ملاحظة 2] وهذه الواقعة حدثت لامتناعه (ع) عن بيعة يزيد.
قال الإمام الحسين (ع):
وعلى الإسلام السّلام إذ قد بُليت الأمّة براعٍ مثل يزيد
الخوارزمي، مقتل الخوارزمي، 1423 هـ، ج 1، ص 268.
فإنّ الحسين (ع) الذي كان متجهاً نحو الكوفة بدعوة من وجوهها، واجهه الحرّ بن يزيد في منطقة ذو حسم، فاضطر إلىتغيير مسيرة
حركته عن الكوفة، وأن يتجّه نحو كربلاء.[174] وورد في المصادر التاريخية، إنّ ركب الحسين (ع) حلّ في كربلاء (الطف)في الـ 2 من محرم سنة 61 للهجرة، وقد حاصرهم جيش الحرّ من كل مكان.[175] وفي اليوم التالي وصل أربعة آلافمقاتل بقيادة عمر بن سعد إلى كربلاء لمواجهة الحسين (ع).[176] وقد تمت عدّة محادثات بين الحسين (ع) وعمر بنسعد،[177] لكنّ ابن زياد والي الكوفة الذي نصّبه يزيد من أجل مواجهة الحسين (ع)، خيّر الحسين (ع) عبْرَ قائد جيشهعمر بن سعد بين البيعة مع يزيد أو الحرب.[178]
ففي عصر التاسع من محرم استعد جيش بن سعد للهجوم على معسكر الإمام (ع)، لكنه (ع) طلب منهم أن يُمهلوه لِليلَةواحدة، ليانجي ربه.[179] فقد خطب بين أصحابه ليلة عاشوراء، وأكّد لهم أنّهم في حلٍّ من بيعته، وأذن لهم أن يغادرواالمكان وأن ينجوا بأنفسهم، لكنّهم أكّدوا له بالوفاء والوقوف معه حتى الموت.[180]
بدأت المعركة في صباح يوم عاشوراء، فاستشهد جلّ أصحاب الإمام الحسين (ع) حتى ظُهرَ ذلك اليوم.[181] وفي خلالالحرب انضم الحرّ بن يزيد الرياحي الذي لم يكن يتوقع نشوب هذه الحرب إلى معسكر الحسين (ع).[182]
فبعد أن استشهد الأصحاب، بدأ أهل بيته (ع) وفي مقدمتهم ابنه علي الأكبر بمنازلة الجيش،[183] وقد وقع واحداً بعدآخر في ساحة الحرب. ثم نزل الحسين بن علي (ع) في المعركة، واستشهد في عصر يوم عاشوراء وقُطع رأسه على يد شمربن ذي الجوشن وعلى رواية ذبحه سنان بن أنس،[184] وأُرسل رأس الحسين (ع) إلى ابن زياد في اليوم ذاته.[185]
فبعد أن استشهد الحسين (ع) امتثل عمر بن سعد لأوامر ابن زياد وأمر 10 من الخيالة؛ ليطؤوا جثمانه (ع).[186] فسُبيتالنساء والأطفال ومعهم الإمام علي بن الحسين (ع) وكان وقتها مريضاً، فأُرسلوا مكبّلين إلى الكوفة ومنها إلى الشام.[187]
ففي اليوم 11،[188] من المحرم وبناء على رواية في 13 منه دفنت قبيلة بني أسد جثمان الحسين (ع) ومعه 72،[189] من أصحابه، وفي خبر آخر أن الإمام السجاد (ع) كان في كربلاء، ودَفن أباه (ع)، وسائر الشهداء.[190]
نظرات حول ثورة الحسين (ع) وإرهاصاتها
تختلف الرؤى حول غايات ما قام به الإمام الحسين (ع) من تحرّك بدأه بمغادرة المدينة نحو مكّة ومنها إلى الكوفة انتهاءًإلى استشهاده في كربلاء. ويعتقد البعض کالشيخ علي بناه الاشتهاردي: إنّ هذا التحرك لم يكن بقصد المواجهةوالنهوض بوجه السلطة الحاكمة، بل كان من أجل الحفاظ على النفس.[191] والبعض من المتقدمين كالسيد المرتضىيرى أنّ الحسين (ع) قام بدافع تأسيس الحكومة.[192] ويؤيد من المعاصرين هذا الرأي ويقويه صالحي النجف آبادي فيكتابه شهيد جاويد (الشهيد الخالد) أيضاً.[193] ومنهم من خالف هذا الرأي كالشيخ المفيد، والسيد بن طاووس والعلامةالمجلسي.[194]
إنّ نهوض الإمام الحسين (ع) بوجه حاكم زمانه أدّت إلى صحوة جماهيرية، وما أن قُتل الحسين (ع) حتى بدأت الحركاتالثورية والاحتجاجية ضد حكومة بني أمية واستمرت لسنوات. فإنّ أول من قام بالمعارضة هو عبد الله بن عفيف الذيواجه ابن زياد،[195]
والثورات التي تلت استشهاد الحسين بن علي (ع) هي ثورة التوابين، وثورة المختار وثورة زيد بن علي وثورة يحيى بنزيد. ثم حدثت ثورة أبي مسلم الخراساني الذي رفع شعار يا لثارات الحسين (ع) واستنهض همم الناس ليحشّد أكثر عددمنهم ضد الحكومة الأموية[196] مما أدّت إلى سقوطها. والثورة الإسلامية في إيران أيضا استلهمت حركتها من نهضةالإمام الحسين (ع)، فيقول السيد الخميني: إن لم تكن مجالس الوعظ والخطابة والشعائر والمجالس الحسينية قائمة بينالناس، لما انتصرت الثورة الإسلامية قط. الكل قام بوجه الظلم بفضل الرّاية الحسينية.[197]
ويعتبر الحسين بن علي (ع) في الوسط الثقافي المسلم والديانات الأخرى رمزاً للتضحية، والحرّية، وعدم الرضوخ للظلم،وقد دافع بنفسه لإحياء القيم الإنسانية والحق والحقيقة.[198]



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق