الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

قال سبحانه وتعالى في سورة الزمر آية ١٠- { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

في سورة الزمر قال سبحانه وتعالى :
{ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠) }

* { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} إنما يُعطَى الصابرون ثوابهم في الآخرة بغير حدّ ولا عدّ ولا مقدار، وهذا تعظيم لجزاء الصابرين وثوابهم . [تفسير الميسر]

* { إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ } على الطاعة وما يبتلون به { أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } بغير مكيال ولا ميزان. [ تفسير الجلالين ] .

* [ قال القرطبي في تفسير الجامع لأحكام القرآن ] .
فتكون الآية دليلاً على الانتقال من الأرض الغالية، إلى الأرض الراخية؛ كما قال سفيان الثوري: كن في موضع تملأ فيه جرابك خبزاً بدرهم. { إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي بغير تقدير. وقيل: يزاد على الثواب؛ لأنه لو أعطي بقدر ما عمل لكان بحساب. وقيل: «بِغَيْرِ حِسَابٍ» أي بغير
متابعة ولا مطالبة كما تقع المطالبة بنعيم الدنيا. و«الصَّابِرُونَ» هنا الصائمون؛ دليله قوله عليه الصلاة والسلام مخبراً عن الله عز وجل: " الصوم لي وأنا أجزي به " ، قال
أهل العلم: كل أجر يكال كيلاً ويوزن وزناً
إلا الصوم فإنه يُحْثَى حَثْواً ويُغْرَف غَرْفاً؛ وحكي عن علي رضي الله عنه.
وقال مالك بن أنس في قوله:
{ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)} قال: هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها. ولا شك أن كل من سلّم فيما أصابه، وترك
ما نهي عنه، فلا مقدار لأجره.
وقال قتادة: لا والله ما هناك مكيال ولا
ميزان، حدثني أنس أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال: " تنصب الموازين فيؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين وكذلك الصلاة والحج ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب
لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان
ويصبّ عليهم الأجر بغير حساب
قال الله تعالى:
{ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب
به أهل البلاء من الفضل "
وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما
قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس،
يا بُني إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتَى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يُصبّ عليهم الأجر صبًّا "
ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم:
{ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }. ولفظ صابر يمدح به وإنما هو لمن صبر عن المعاصي، وإذا أردت أنه صبر على المصيبة قلت صابر على كذا؛ قاله النحاس.
وقد مضى في «البقرة» مستوفى.

* ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً فانتزعها منه ، فعاضه من ذلك الصبر إلا كان ما عاضه الله أفضل مما انتزع منه ، ثم قرأ { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر ،١٠]
[عمر بن عبد العزيز – البيان والتبيان (١/٤٥٦)] [ كتاب لتدبروا آياته ]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق