مسند أحمد مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
8381 (المجلد : 14 الصفحة : 115)
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ".
حكم الحديث: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
صحيح البخاري كِتَابٌ : الزَّكَاةُ بَابٌ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ.
1410 (المجلد : 2 الصفحة : 108)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُإِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلْوَهُ ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ". تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ ،عَنِ ابْنِ دِينَارٍ ، وَقَالَ وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَسُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
7430 (المجلد : 9 الصفحة : 126)
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَالِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ". وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ ".
شرح الحديث
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله: ( بعدل تمرة ) أي بقيمتها؛ لأنه بالفتح المثل، وبالكسر الحمل بكسر المهملة، هذا قول الجمهور، وقال الفراء: بالفتح المثل من غير جنسه، وبالكسر من جنسه، وقيل: بالفتح مثله في القيمة، وبالكسر في النظر. وأنكر البصريون هذه التفرقة، وقال الكسائي: هما بمعنى كما أن لفظ المثل لا يختلف. وضبط في هذه الرواية للأكثر بالفتح.
قوله: ( ولا يقبل الله إلا الطيب ) في رواية سليمان بن بلال الآتي ذكرها: " ولا يصعد إلى الله إلا الطيب " . وهذه جملةمعترضة بين الشرط والجزاء لتقرير ما قبله، زاد سهيل في روايته الآتي ذكرها: " فيضعها في حقها ". قال القرطبي:وإنما لا يقبل الله الصدقة بالحرام؛ لأنه غير مملوك للمتصدق، وهو ممنوع من التصرف فيه، والمتصدق به متصرف فيه،فلو قبل منه لزم أن يكون الشيء مأمورا منهيا من وجه واحد، وهو محال.
قوله: ( يتقبلها بيمينه ) في رواية سهيل: " إلا أخذها بيمينه " . وفي رواية مسلم بن أبي مريم الآتي ذكرها: " فيقبضها" وفي حديث عائشة عند البزار: " فيتلقاها الرحمن بيده " .
قوله: ( فلوه ) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، وهو المهر؛ لأنه يفلى أي: يفطم، وقيل: هو كل فطيم من ذات حافر،والجمع أفلاء كعدو وأعداء. وقال أبو زيد: إذا فتحت الفاء شددت الواو، وإذا كسرتها سكنت اللام كجرو. وضرب به المثل؛لأنه يزيد زيادة بينة؛ ولأن الصدقة نتاج العمل، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان فطيما، فإذا أحسن العناية بهانتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم - لا سيما الصدقة - فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله إليهايكسبها نعت الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة إلى الجبل. ووقع في رواية القاسم، عن أبي هريرة عند الترمذي: " فلوه أو مهره " . ولعبد الرزاق من وجه آخر عن القاسم: " مهره أوفصيله " . وفي رواية له عند البزار: " مهره أو رضيعه أو فصيله " . ولابن خزيمة من طريق سعيد بن يسار، عن أبيهريرة: " فلوه أو قال: فصيله ". وهذا يشعر بأن " أو " للشك. قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر به على مااعتادوا في خطابهم ليفهموا عنه فكنى عن قبول الصدقة باليمين، وعن تضعيف أجرها بالتربية. وقال عياض: لما كانالشيء الذي يرتضى يتلقى باليمين، ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا، واستعير للقبول لقول القائل: " تلقاها عرابةباليمين " أي هو مؤهل للمجد والشرف، وليس المراد بها الجارحة. وقيل: عبر باليمين عن جهة القبول إذ الشمال بضده. وقيل: المراد يمين الذي تدفع إليه الصدقة، وأضافها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة في يمينالآخذ لله تعالى. وقيل: المراد سرعة القبول، وقيل: حسنه. وقال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمينلتثبيت المعاني المعقولة من الأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات، أي لا يتشكك في القبول كما لا يتشككمن عاين التلقي للشيء بيمينه، لا أن التناول كالتناول المعهود، ولا أن المتناول به جارحة. وقال الترمذي في جامعه: قالأهل العلم من أهل السنة والجماعة: نؤمن بهذه الأحاديث، ولا نتوهم فيها تشبيها، ولا نقول كيف، هكذا روي عن مالك،وابن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم، وأنكرت الجهمية هذه الروايات. انتهى. وسيأتي الرد عليهم مستوفى في كتابالتوحيد إن شاء الله تعالى.
قوله: ( حتى تكون مثل الجبل ) ولمسلم من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة: " حتى تكون أعظم من الجبل " . ولابنجرير من وجه آخر عن القاسم: " حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد " . يعني التمرة، وهي في رواية القاسمعند الترمذي بلفظ: " حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد " . قال: وتصديق ذلك في كتاب الله { يمحق الله الربا ويربيالصدقات } . وفي رواية ابن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة. وزاد عبد الرزاق في روايته من طريقالقاسم أيضا: " فتصدقوا ". والظاهر أن المراد بعظمها أن عينها تعظم لتثقل في الميزان، ويحتمل أن يكون ذلك معبرا عنثوابها.
قوله: ( تابعه سليمان ) هو ابن بلال عن ابن دينار، أي: عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهذه المتابعة ذكرها المصنف فيالتوحيد، فقال: وقال خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال فساق مثله، إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة، وقد وصله أبوعوانة، والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا الإسناد. ووقع في صحيح مسلم: حدثناأحمد بن عثمان، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان، عن سهيل، عن أبي صالح، ولم يسق لفظه كله، وهذا إن كان أحمد بنعثمان حفظه فلسليمان فيه شيخان: عبد الله بن دينار، وسهيل عن أبي صالح، وقد غفل صاحب الأطراف فسوى بينروايتي الصحيحين في هذا وليس بجيد.
قوله: ( وقال ورقاء ) هو ابن عمر ( عن ابن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ) يعني أن ورقاء خالف عبد الرحمن،وسليمان، فجعل شيخ ابن دينار فيه سعيد بن يسار بدل أبي صالح، ولم أقف على رواية ورقاء هذه موصولة، وقد أشارالداودي إلى أنها وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد بن يسار، وليس ما قال بجيد؛ لأنه محفوظ عن سعيد بنيسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما. نعم رواية ورقاء شاذة بالنسبة إلى مخالفة سليمان وعبد الرحمنوالله أعلم.
(تنبيه): وقفت على رواية ورقاء موصولة، وقد بينت ذلك في كتاب التوحيد.
قوله: ( ورواه مسلم بن أبي مريم، وزيد بن أسلم، وسهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ) أما رواية مسلم فرويناهاموصولة في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا سعيد بن سلمة، هوابن أبي الحسام عنه به، وأما رواية زيد بن أسلم وسهيل فوصلهما مسلم، وقد قدمت ما في سياق الثلاثة من فائدةوزيادة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق