حكاية توبة وليلي الاخيلية…
ودائما في قصص الحب يكون الرجل هو البطل وهو الشاعر، في هذهسنغير هذا النمط وسنقدم لكم قصة حب تكون فيها المرأة هي الشاعرةوالرجل كذلك لكن القصة تكون بطلتها المرأة.
ليلي الاخيلية وتوبة:
كانت ليلى بنت عبدالله بن رحال بن شداد بن كعب الاخيلية من بني عقيل سيدة مسلمة عاصرت صدر الاسلام والخلافةالاموية، وكانت ليلي تعرف بالشجاعة والفصاحة وقوة البيان و قوة الشخصية، ذات مره مر بقبيلتها توبة بن الحمير وورأها وتعلق قلبها بها، وهي كذلك بادلته نفس مشاعر الحب، وحين أقدم على طلبها من والدها قوبل طلبه بالرفض وكالعادة لا تكتمل قصص الحب العربية القديمة بالسعادة بل يظل رفض الأهل حاجزا بين الحبيبين.
لم يكتفي والد ليلي برفضة لتوبه بل زوجها رغما عنها من رجل يدعى أبي الأزلع، ولك هذا الزواج لم يمنع توبه من حبهليلي وزيارته لها، مما جعل أهل أبي الأزلع يشتكوا للسلطان آن ذال فأهدر السلطان دمه، وفي مره كان توبه قاصد زيارتليلي فترصد له القوم لقتله، فخرجت له ليلي سافرة وهذا على غير عادتها حيث كانت تخرج له مبرقعة ساترة نفسها،فعلم توبه أن هناك خطب ما ففر من فورة وكانت ليلي سببا في إنقاذ حياته، وقد قال في تلك الحادثة:
لكل لقاء نلتقيه بشاشة
وإن كان حولا كل يوم أزورها
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
فقد رابني منها الغداة سفورها
وقد رابني منها صدود رأيته
وإعراضها عن حاجتي وبسورها
ألا إن ليلى قد أجد بكورها
وزمت غداة السبت للبين عيرها
فما أم سوداء المحاجر مطفل
بأحسن منها مقلتين تديرها
وكانت ليلي شاعرة فصيحة لها مكانتها بين الشعراء والأمراء، فقد كانت تدخل على الأمراء وتسمعهم شعرها وتنالالعطيات عله، وكان الشعراء يلتجئون إليها لتحكم بينهم،
وكانت لها علاقة قوية بالحجاج وقد امتدحته قائلة:
أحــجاج لا يفـلل سلاحك إنما *** المنـايا بكـف الله حيث تراها
إذا هبـط الحجاج أرضاً مريضة *** تتبـع أقصـى دائـها فشفـاها
شفاها من الداء العضال الذي بها *** غـلام إذا هـز القنـا سقـاها
سقاها دمــاء المارقين وعلـها *** إذا جمحت يوماً وخفيـف أذاها
إذا سمـع الحجـاج صوت كتيبة *** أعـد لها قبـل النـزول قراها
وكان الشعراء يحبونها ويجلونها ويفضلون شعرها على شعرهم ومن هئلاء الشعراء الفرزدق وأبوتمام وأبو علاء المعريو أبو تمام وغيرهم من الشعراء.
ويذكر في وفاتها أنها مرت بيوم من الأيام بقبر توبه فطلبت من زوجها زيارت القبر فرفض، لوكنها أقسمت عليه فلما رأىاصرارها تركها تجيئ القبر ، ولما وصلت سلمت على صاحب القبر وقالت والله ما علمتك كاذبا، فلما سألها من معها عنسبب تلك القولة قالت ألم يقل في شعره :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمـت علـي ودوني تربـة وصـفائح
لسلمت تسليم البشاشة أوصاح إليها صدى من جانب القبر صائح
وأغبط من ليلى بمـا لا أنـالـه ألا كل ما قرت به العين صالـح
وقالت ها أنا ذا أسلم عليه ولا يرد السلام، ولما همت بالمغادرة وركبت الهودج جائت بومه وفرت امام الناقة مما جعلهاتضطرب وألقت بليلي من فوقها فوقعت على رأسها ودك عنقها وماتت من فورها ودفنت بجوار توبه، وياللأقدار حتىالقبر لم يفرقهم.
ومن الأشعار التى قالها توبه في ليلي:
نـأتْـكَ بـليلى دارُها لا تَزورها
وشـطّت نواها واستمَّر مريرُها
وخـفت نواها من جَنوب عُنيزةٍ
كما خفّ من نيلِ المرامي جفيرُها
وقـال رجـال لا يَـضيرُكَ نأيُها
بلى كلَّ ما شفَّ النفوسَ يضيرها
ألـيس يضير العينَ أنْ تكثرَ البُكا
ويـمـنعَ منها نومُها وسُرورُها
وفي قصيد
ومن أشعار ليلي في توبه:
أيـا عَـيْـنُ بَكّي تَوْبَةَ بن حُمَيِّرِ
بـسَـحٍّ كَـفَيْضِ الجَدْوَلِ المُتَفَجّرِ
لِـتَـبْـكِ عَلَيْهِ مِنْ خَفَاجَةٍ نِسْوَةٌ
بـمـاءِ شُـؤُونِ العَبْرَةِ المُتَحَدِّرِ
سَـمِـعْـنَ بِهَيْجا أزهَقَتْ فَذَكَرْنَهُ
ولا يَـبْـعَـثُ الأَحْزانَ مِثْلُ التّذَكُّرِ
كـأنَّ فَـتى الفِتْيانِ تَوْبَةَ لَمْ يَسِرْ
بِـنَـجْـدٍ ولَـمْ يَطْلُعْ مَعَ المُتَغَوِّرِ
ولَـمْ يَـرِدِ الـماءَ السِّدامَ إذا بَدا
سَنا الصُّبْح في بادِي الجَواشي مُوّ
وفي قصيدة رثته فيها بعد موته :
لعَمرك ما بالموت عارٌ على الفتى
إذا لم تصبه في الحياة المعابرُ
وما أحدٌ حيا وإن كان سالما
بأخلد ممن غيّبته المقابرُ
ومن كان مِما يُحدثُ الدهر جازعا
فلابد يوما أن يُرى وهو صابر
وليس لذي عيش من الموت مذهبٌ
وليس على الأيام والدهر غابِرُ
ولا الحيُ مما يُحدث الدهر معتبٌ
ولا الميت إن لم يصبر الحيُ ناشرُ
وكل شبابٍ أو جديد إلى بِلى
وكل امرئ يوما إلى الله صائرُ
فأقسمتُ لا أنفكُ أبكيك ما دعت
على فننٍ ورقاءُ أو طار طائرُ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق