الخميس، 9 مايو 2013

الإستغفار أم التسبيح ؟ سئل ابن تيمية - رحمه الله أيهما أنفع للعبد الاستغفار أم التسبيح ؟ فأجاب : إذا كان الثوب نقياً فالبخور وماء الورد أنفع وإذا كان دنساً فالصابون والماء أنفع فالتسبيح بخور الأصفياء والأستغفار صابون العصاة

 
قال جل جلاله في سورة الحجر :
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) }

التفسير الميسر 
ولقد نعلم بانقباض صدرك -أيها الرسول-; بسبب ما يقوله المشركون فيك وفي دعوتك.
فافزع إلى ربك عند ضيق صدرك, وسَبِّح بحمده شاكرًا له مثنيا عليه, وكن من المصلِّين لله العابدين له, فإن ذلك يكفيك ما أهمَّك.



القرطبي 
قوله تعالى: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ } أي قلبك؛ لأن الصدر محل القلب. { بِمَا يَقُولُونَ } أي بما تسمعه من تكذيبك وردّ قولك، وتناله ويناله أصحابك من أعدائك.

فيه مسألتان:
الأولى ـ قوله تعالى: { فَسَبِّحْ } أي فافزع إلى الصلاة، فهي غاية التسبيح ونهاية التقديس؛ وذلك تفسيرٌ لقوله: { وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ } ولا خفاء أن غاية القرب في الصلاة حال السجود، كما قال عليه السلام:

" أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأخلصوا الدعاء ".
ولذلك خصّ السجود بالذكر.
الثانية ـ قال ابن العربي: ظن بعض الناس أن المراد بالأمر هنا السجود نفسه، فرأى هذا الموضع محل سجود في القرآن، وقد شاهدت الإمام بمحراب زكريا من البيت المقدس طهره الله، يسجد في هذا الموضع وسجدت معه فيها، ولم يره جماهير العلماء.

قلت: قد ذكر أبو بكر النقاش أن ها هنا سجدةٌ عند أبي حذيفة ويَمَان بن رِئاب، ورأى أنها واجبة.
 
قال الطبري 
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به، وأن ذلك يحرجك. 
 {فسبح بحمد ربك} يقول: فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله والثناء عليه والصلاة، يكفك الله من ذلك ما أهمك. وهذا نحو الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة " . 


قال ابن كثير 
وقوله : ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) أي : وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر ، فلا يهيدنك ذلك ، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله ، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم ، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة ; ولهذا قال : ( وكن من الساجدين ) كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد : 

حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " قال الله : يا ابن آدم ، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره . . 

ورواه أبو داود من حديث مكحول ، عن كثير بن مرة ، بنحوه 

ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق