الأحد، 3 فبراير 2013

قال جل جلاله في سورة الشعراء : { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) }

قوله تعالى: { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ } أي منازل؛ قاله الكلبي. وقيل: حُصُونا مشيدة؛ قاله ابن عباس ومجاهد. ومنه قول الشاعر:
تَرَكْنَا ديارَهُم مِنهم قِفَاراً وهَدَّمْنا المصانعَ وَالْبُرُوجَا

وقيل: قصوراً مشيدة؛ وقاله مجاهد أيضاً. وعنه؛ بروج الحمام؛ وقاله السدي.
قلت: وفيه بعدٌ عن مجاهد؛ لأنه تقدّم عنه في الريع أنه بنيان الحمام فيكون تكراراً في الكلام. وقال قتادة: مآجِل للماء تحت الأرض. وكذا قال الزجاج: إنها مصانع الماء، واحدتها مُصْنَعَةٌ ومَصْنَعٌ. ومنه قول لَبِيد:
بَلِينا وما تَبْلَى النجومُ الطوالعُ وتبقَى الجبالُ بَعْدَنا والمصَانِعُ

الجوهري: المصنَعة كالحوض يجتمع فيها ماء المطر، وكذلك المصنُعة بضم النون. والمصانع الحصون. وقال أبو عبيدة: يقال لكل بناء مصنعة. حكاه المهدوي. وقال عبد الرزاق: المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية. { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } أي كي تخلدوا. وقيل: لعل استفهام بمعنى التوبيخ أي فهل { تَخْلُدُونَ } كقولك: لعلك تشتمني أي هل تشتمني. روي معناه عن ابن زيد. وقال الفراء: كيما تخلدون لا تتفكرون في الموت.
وقال ابن عباس وقتادة: كأنكم خالدون باقون فيها. وفي بعض القراءات «كَأَنَّكُمْ تُخَلَّدُون» ذكره النحاس. وحكى قتادة: أنها كانت في بعض القراءات { كأنكم خالدِون }.

تفسير الجامع لأحكام القرآن - القرطبي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق